المونيتور: البحرين تقلص الفضاء السّياسي

جورجيو كافييرو - موقع المونيتور - 2017-06-20 - 5:51 م

ترجمة مرآة البحرين

منذ 11 شهرًا، دان القضاء البحريني جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، وهي الجمعية الشيعية المعارضة الأبرز في البلاد، بتهمة تعزيز الإرهاب وحلّها. وفي العام 2015، دان أمينها العام الشّيخ علي سلمان بـ "التّحريض على الكراهية والعصيان وإهانة مؤسسات حكومية".  وفي الوقت نفسه، قد يواجه رجل الدين الشّيعي البارز في البحرين، الشّيخ عيسى قاسم، الذي أسقطت السّلطات جنسيته، الترحيل. وبعد ثلاثة أشهر تقريبًا على تنفيذ حكم الإعدام بحق ثلاثة رجال شيعة أدينوا في وقت سابق من العام الحالي بتهم إرهابية، وافق الملك حمد بن عيسى آل خليفة على تعديل دستوري يسمح للمحاكم العسكرية بمحاكمة مدنيين، وهي خطوة يؤكد المسؤولون البحرينيون أنّها ستُعَزّز جهود جهاز الأمن في مكافحة الإرهاب.

وفي هذا الإطار، شهد الشّهر الماضي ما وصفه معهد البحرين بـ "اليوم الأكثر دموية منذ بدء الاحتجاجات في العام 2011". في 23 مايو/أيار، أدّت المواجهات بين قوات الأمن والمحتجين إلى مقتل خمسة أشخاص واعتقال 286 آخرين حيث شنت قوات الأمن عملية أمنية على قرية الدّراز، موطن الشّيخ عيسى قاسم. في ذلك الوقت، كان أنصار رجل الدين قد نظموا اعتصامًا في القرية، التي حاصرتها قوات الأمن على مدى أشهر  وسط دعوات من قبل أنصار قاسم للبحرينيين لتنظيم تجمعات في البلاد. العنف المتصاعد، الذي تقول الحكومة إنّه تبع هجوم "خلية إرهابية" على عناصر في قوات الأمن، تضمّن استخدام الغاز المسيل للدموع ورصاص الشّوزن.

وكانت ردات فعل الجهات الفاعلة كالمعتاد. وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف كان سريعًا في الرّبط بين خسارة الأرواح في الدّراز وبين الخطاب الذي ألقاه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب في 21 مايو/أيار في السّعودية، والذي أشاد فيه بحكام الخليج وقدم دعمه لهم. وغرد ظريف على تويتر قائلًا إن "النّظام البحريني المدعوم" شنّ "هجومًا مميتًا على المحتجين السّلميين"، ما يمثل "النتيجة الملموسة الأولى لتودد الرّئيس الأمريكي إلى الطغاة في الرّياض". وحذّر حزب الله من أن إيذاء قاسم "سيفتح الأبواب لنتيجة ومخاطر غير متوقعة".

ولا يكتفي المسؤولون البحرينيون بإدانة المعارضين الشّيعة بتهم الإرهاب، بل السنة منهم أيضًا. في 31 مايو/أيار، أمرت المحكمة العليا بحل جمعية العمل الديمقراطي الوطني [العلمانية[ وعد، ومصادرة أصولها. ووجدت السّلطات الجمعية اليسارية ذات الغالبية السّنية، التي أعربت عن تضامنها مع الوفاق، مذنبة في "سلسلة من الانتهاكات التي تستهدف مبدأ احترام سيادة القانون، ودعم الإرهاب، والعنف".  ووفقًا لحكم المحكمة، انتهكت وعد قانون الجمعيات السّياسية بوصفها الرجال الشيعة الثلاثة المذكورين سابقًا بـ "الشهداء"، كما أنها خرقت القانون بالتعبير عن تضامنها مع الوفاق أثناء حلها، ووصفها دستور 2002 بـ "غير الشّرعي".

إبراهيم شريف، الأمين العام السّابق لجمعية وعد، والذي اتهمته السّلطات بالتّحريض على الكراهية، كان يدخل إلى السّجن ويخرج منه منذ بدء الاضطرابات في البحرين في العام 2011. في العام 2014، رفع وزير العدل خالد بن علي آل خليفة دعوى ضد  جمعية وعد على خلفية انتخابه [إبراهيم شريف] كزعيم. في مارس/آذار،رفعت وزارة العدل قضية أخرى ضد الجمعية، اتهمتها فيها بالتشجيع على "الإطاحة بقوة وعنف" بالحكومة، بعد أن أصدرت وعد بيانًا في ذكرى انتفاضة 2011 أكدت فيه أن البلاد كانت تشهد "أزمة سياسية دستورية".

ونفى زعماء وعد انتهاك الجمعية لقانون الجمعيات السّياسية، مؤكدين أنّهم سيظلون ملتزمين بالإصلاحات السّلمية. بغض النّظر عن ذلك، من خلال حل جمعيتي الوفاق ووعد، أزال المسؤولون البحرينيون أكبر جمعيتين من الساحة السّياسية وقد قاموا بذلك باستخدام لغة متماثلة مضادة للإرهاب بشكل ملحوظ.

وبعد وصول أخبار حل جمعية وعد إلى واشنطن، قال متحدث باسم وزارة الخارجية إن الولايات المتحدة "تشعر بقلق عميق" إزاء قرار المحكمة البحرينية، وحثّتها على إلغاء هذا القرار مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ "جمعيات المعارضة التي تعبر بسلمية عن انتقادها للحكومة تلعب دورًا حيويًا في تشجيع المجتمعات المتسامحة والشّاملة والتّعددية".

مع ذلك، وفي القمة العربية الأمريكية الإسلامية في الرّياض، أشار ترامب إلى أن واشنطن ملتزمة بشكل كامل بتحسين "علاقتها الرّائعة" مع المنامة. وقدّم ترامب لدول الخليج العربية السّنية تأكيده بأن أصدقاء أمريكا لن يطلبوا أبدًا دعمنا". ومشيدًا بشكل خاص بالبحرين  وكل دول مجلس التّعاون الخليجي (باستثناء عمان) في خطابه،  أثنى ترامب على الحكومة في المنامة "لعملها على تقويض تجنيد وتطرف [الجماعات الإرهابية]" مع تعزيز "الأمن في المنطقة".

بالفعل، أوضح خطاب ترامب المدى الذي ينظر من خلاله إلى الشّرق الأوسط بعدسات سعودية-خليجية، معتبرًا أن إيران تمثل المصدر الأساسي للإرهاب والتّطرف وانعدام الاستقرار في المنطقة. بطبيعة الحال، لدى البحرين دور هام تواصل لعبه في السياسة الأمريكية في الشّرق الأوسط مع سعي ترامب إلى توثيق علاقاته بالدول العربية السّنية إلى جانب الرّياض في التنافس الجيو-طائفي السعودي-الإيراني، لمواجهة النفوذ الإيراني الموسع، في حين تكافح أيضًا في الوقت ذاته القوات السّلفية-الجهادية، مثل داعش والقاعدة.

وفي حين دانت إدارة الرّئيس باراك أوباما غالبًا تضييق البحرين للفضاء السّياسي في البلاد، في محاولة لتعزيز حقوق الإنسان، فإن الدائرة الداخلية لدى ترامب تعتقد أن القيام بذلك يعرض المصالح الأمريكية الأساسية للخطر، فيما يتعلق بمكافحة صعود إيران ومحاربة القوى الجهادية السّلفية في المنطقة.

الانتفاضة البحرينية كانت في غالبها غير عنيفة عند اندلاعها في العام 2011، لكن منذ العامين 2012-2013، كان العنف في تزايد، مع المزيد من المشاعر التي تبنت التّشدد في وجه الاحتجاج غير العنيف. ومع اكتساب التّسلح دعمًا أكبر بين قطاعات المعارضة الشّيعية في البحرين، تتخذ المنامة إجراءات للقضاء بقوة على ارتفاع مستويات الإرهاب. وفي حين تلقت إدارة أوباما بشكل عام مزاعم الحكومة البحرينية بشأن الإرهاب الممول من قبل إيران في الدولة العربية الخليجية بمستوى عالٍ من الشك، فإن السكان الحاليين للبيت الأبيض يأخذون مخاوف المنامة بشأن التهديدات الأجنبية لأمن البحرين على محمل الجد.

وفي إطار مكافحة الإرهاب، ترسل الحكومة البحرينية رسالة واضحة إلى الشّعب بخصوص الولاء للنّظام الملكي من خلال الأمر بحل الجمعية المعارضة الشّيعية الأساسية في المملكة، وكذلك أكبر جماعة سياسية علمانية في البلاد. وثقتها الزائدة بدعم الولايات المتحدة لها في الصراع الأوسع ضد الإرهاب، وكذلك دعم لندن والرياض وأبو ظبي هي عوامل رئيسية في اللعبة.

النص الأصلي

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus